الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 27

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

مثل القران ناسخ ومنسوخ وخاص وعام ومحكم ومتشابه قد كان يكون من رسول اللّه ( ص ) الكلام له وجهان وكلام عام وكلام خاص مثل القران وقال اللّه عزّ وجلّ في كتابه ما اتاكم الرّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى اللّه به ورسوله ( ص ) وليس كل أصحاب رسول اللّه ( ص ) كان يسئله عن الشّيئ فيفهم وكان منهم من يسئله ولا يستفهمه حتى أن كانوا ليحبون ان يجئ الأعرابي والطّارى فيسئل رسول اللّه ( ص ) حتى يسمعوا وقد كنت ادخل على رسول اللّه ( ص ) كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة فيخلينى فيها ادور معه حيثما دار وقد علم أصحاب رسول اللّه ( ص ) انّه لم يصنع ذلك بأحد من النّاس غيرى فربما كان في بيتي يأتيني رسول اللّه ( ص ) أكثر من ذلك في بيتي وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله اخلابى وأقام عنى نسائه فلا يبقى عنده غيرى وإذا اتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عنى فاطمة ولا احدبنّى وكنت إذا سألته أجابني وإذا سكتّ عنه وفنيت مسائلي ابتدئنى فما نزلت على رسول اللّه ( ص ) اية من القران الّا اقرئينها واملأها علىّ فكتبته بخطّى وعلّمنى تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وخاصّها وعامّها ودعى اللّه ان يعطيني فهمها وحفظها فما نسيت اية من كتاب اللّه ولا علما املأه علىّ وكتبته منذ دعى اللّه لي بما دعى وما ترك شيئا علمه اللّه من حلال ولا حرام ولا امر ولا نهى كان أو يكون منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية الّا علمنيه وحفظته فلم انس حرفا واحدا ثم وضع يده على صدري ودعا اللّه لي ان يملأ قلبه علما وفهما وحكما ونورا فقلت يا نبىّ اللّه بابى أنت وأمي منذ دعوت اللّه لي بما دعوت لم انس شيئا ولم يفتني شيء لم اكتبه فتتخوّف علىّ النّسيان فيما بعد فقال لا لست اتخوّف عليك النسيان والجهل هذا تمام الحديث وناهيك به اخذا بمجامع الكلام المبيّن أنواع الحديث المروى عنه ( ص ) وقد ذكر شطرا من هذا الحديث بعينه السيّد الرّضى في نهج البلاغة حين سأل السائل عن أحاديث البدع وعمّا في أيدي النّاس من اختلاف الخبر وذكر الحديث من عند قوله ان في أيدي النّاس حقّا وباطلا إلى حد قوله وكان لا يمرّ بي من ذلك شئ الّا سئلت عنه وحفظت مع تفاوت غير مخلّ بالمعنى وروى في اوّل كتاب المعيشة من الكافي في باب دخول الصوفيّة على أبي عبد اللّه ( ع ) حديثا يقول ( ع ) فيه اخبرونى ايّها النّفرا لكم علم بناسخ القران من منسوخه ومحكمه من متشابهه الّذى في مثله ضل من ضلّ وهلك من هلك من هذه الأمّة فقالوا كله أو بعضه فامّا كله فلا فقال لهم فمن هيهنا أو تيتم وكذلك أحاديث رسول اللّه ( ص ) إلى أن قال فتأدّبوا ايّها النفر بآداب اللّه عز وجل للمؤمنين واقتصروا على امر اللّه ونهيه ودعوا عنكم ما اشتبه عليكم مما لا علم لكم به وردوا العلم إلى أهله توجروا وتعذروا عند اللّه تبارك وتعالى الحديث ولا يخفى ما فيه أيضا من الإشارة إلى تفصيل الأحاديث الواردة عن النبىّ ( ص ) وانّه لا يمكن الأقدام عليها والعمل بظواهرها ما لم يعلم حالها من كونها منسوخة أم لا مقيّدة أم لا مكذوبة على رسول اللّه ( ص ) أم لا بالرّجوع إلى الأئمّة ( ع ) واتباعهم وهذا بخلاف أحاديثنا المرويّة عن ائمّتنا ( ع ) فانّها خالية من النسخ لكونها حاكمية ومفسّرة ما اخبر به الرّسول ( ص ) ولأمر الأئمّة ( ع ) بالأخذ بها والتحديث بها وكتابتها نعم ربما خالطها ما لا يوثق بوروده عنهم ( ع ) ويمكن التوصّل إلى صدقه وكذبه بالعلامات والقرائن المقرّرة المائزة بينها كما لا يخفى على أربابها الثالث انّ السنّة الفعليّة هي ما فعله النّبى ( ص ) والأمام ( ع ) قسمان نبويّة واماميّة فما كان من فعله ( ص ) طبيعيا عاديا أو مجهولا لم يظهر وجهه فلا حكم له في حقّنا وان وقع بيانا لما علم وجهه كان تابعا في الوجوب والندب والإباحة ونحوها وان لم يكن بيانا وعلم منه ( ص ) قصد القربة ولم يكن خاصا به وجب التأسي له فيه ولما كان ( ص ) مؤسّسا للاحكام الشّرعيّة لم يجر في فعله احتمال التقيّة لمنافات التقيّة لمنصبه وكونها منه اغراء بالقبيح وامّا الأمام ( ع ) فحيث هو حافظ للسنّة وخاك لها جازت عليه التقيّة وعلى ذلك دلّت الأدلّة القاطعة نعم لو فرض حدوث ما لم يعلم جهته الّا منه ( ع ) كان كالنبىّ ( ص ) في عدم جواز التقيّة عليه فالسنّة الفعليّة الأماميّة قسمان أحدهما ما يجوز فيه التقيّة عليه وثانيهما ما ليس كذلك والحكم في الثّانى ما عرفت وامّا الأوّل فامّا ان يكون متعلّقه مأذونا فيه بخصوصه كغسل الرّجلين في الوضوء ونحوه عند التقيّة أم لا فإن كان الأوّل فايقاعه من المكلّف للضرورة صحيح مقطوع باجزائه ولا يكلّف فاعله بالإعادة وقتا ولا خارجا لأنّ الأمر الواقعىّ الأضطرارى يقتضى الأجزاء كما بينّاه في الأصول وان لم يكن مأذونا فيه بخصوصه كالصّلوة إلى غير القبلة ونحوها فايقاعه من المكلّف للضّرورة مقطوع بصحة أيضا الّا انّ الإعادة في الوقت مع التمكّن لازمة لعدم اقتضاء الأمر الظّاهرى الشرعي الأجزاء على الأقوى كما أوضحناه في الأصول وبالجملة فاطلاق الأذن في التقيّة لا يقتضى أزيد من اظهار الموافقة مع الحاجة فمهما أمكن المكلّف الإتيان بالفعل المأمور به شرعا على الوجه المخصوص وجب ومتى علم الأذن في التقيّة من جهة الإطلاق فهي مقدّرة بما تدفع به الضّرورة امّا كون المأتى به من جهة ما هو المكلّف به والمعتبر شرعا من غير فرق بين ما علم الأذن فيه بخصوصه وغيره فغير واضح وهذا كلام جرى في البين وتوضيحه يطلب من مسئلة اقتضاء الأمر الأجزاء وعدمه من علم الأصول الفصل الثاني [ في بيان اقسام الخبر ] في بيان انّ الخبر امّا ان يكون معلوم الصدق أو معلوم الكذب أو مجهول الحال وعلى الأوّلين فامّا ان يكون معلوميّة صدقه أو معلوميّة كذبه ضروريا أو نظريا فهذه خمسة أقسام امّا الأوّل وهو معلوم الصدق الّذى كونه صدقا ضروري فعلى قسمين لأنّه امّا ضروري بنفسه وقد مثّلوا له بالخبر المتواتر الأتى تفسيره انش تع أو بغيره كقول القائل الواحد نصف الاثنين والكل أعظم من الجزء فان ضروريته ليست من مقتضى الخبر من حيث انّه هذا الخبر بل لمطابقة الخبر لما هو كك في نفس الأمر ضرورة ثم انّ التّمثيل الضروري بنفسه بالخبر المتواتر مبنى على ما عليه الأكثر من افاده الخبر المتواتر العلم وكون العلم به ضروريا والّا فهو ليس متفقا عليه بل وقع الخلاف في كلّ من الفقرتين ويأتي بيانه انشاء اللّه تعالى وامّا الثّانى وهو معلوم الصّدق الّذى كونه صدقا نظرىّ كسبّى فقد مثّلوا له بخبر اللّه جلّ شأنه فانّ كونه مقطوع الصّدق انّما هو بالكسب والنّظر بضمّ ما دلّ على قبح الكذب عليه تعالى وكذا خبر الأنبياء صلوات اللّه عليهم والأئمّة المعصومين عليهم السّلام عندنا لكون العلم بصدقهم أيضا بانضمام ادلّة قبح الكذب عليهم صلى اللّه عليهم ومن هذا الباب الخبر الموافق للنّظر الصّحيح وربّما جعل في البداية من هذا الباب خبر جميع الأمّة باعتبار الإجماع الثابت حقيقة مدلوله بالاستدلال وهو كما ترى لانصراف الخبر إلى الحسّى والأخبار عن رأى المعصوم بالاجماع على مذهب الخاصّة حدسىّ وعلى مذهب العامّة قسيم للخبر فتدبّر وامّا الثّالث وهو معلوم الكذب الّذى كونه كذبا ضرورىّ فقد مثل له بما خالف المتواتر وما علم عدم وجود المخبر به ضرورة حسا أو وجدانا أو بداهة مثل الأخبار ببرودة النّار وبياض القير ونحو ذلك وامّا الرّابع وهو معلوم الكذب الّذى كونه كذبا نظرىّ فقد مثل له بالخبر المخالف لما دلّ عليه دليل قاطع بالكسب مثل الأخبار بقدم العالم ومنه الخبر الّذى يتوفّر الدّواعى على نقله ولم ينقل كسقوط المؤذّن عن المنارة ونحو ذلك وامّا الخامس وهو محتمل الأمرين الصدق والكذب لا بالنّظر إلى ذاته إذ جميع الأخبار تحتملها كذلك وقد مثل له بأكثر الأخبار وهو ظاهر وربما قسم بعضهم هذا القسم إلى اقسام ثلاثة مظنون الصدق كخبر العدل الواحد ومظنون الكذب كخبر الكذوب ومتساوي الطّرفين كخبر مجهول الحال ولا بأس بذلك الفصل الثالث [ ينقسم إلى متواتر واحاد ] انّ الخبر ينقسم إلى متواتر واحاد والأحاد على اقسام فنضع الكلام هنا في موضعين [ الموضع ] الأوّل في المتواتر وفيه مقامات المقام الأوّل في بيان حقيقته فنقول انّ التواتر